ابن حزم

619

الاحكام

من النذور ما قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإنفاذه باسمه ، كالنذر في الجاهلية الذي أمر عليه السلام عمر بالوفاء به ، فعكس هؤلاء القوم في أقوالهم الحق عكسا ، ويقولون من باع بيعا فاشترط شروطا تفسده . فقال : أنا أسقط الشرط جاز ذلك وصح البيع . قالوا : فإن باع بيعا إلى أجل مجهول فقال : أنا أعجل الثمن وأسقط الاجل ، قالوا : فذلك لا يجوز والبيع فاسد . قالوا : ومن اشترى عبدا بشرط أن يعتقه ، فذلك جائز لازم له ولا يرده بعيب يجده فيه ، لكن يأخذ أرش العيب ، قالوا : فإن أعتقه بشرط ألا يفارقه لم يجز ذلك . قالوا : ومن قال لآخر : بعني عبدك للعتق بأربعين دينارا . فقال : لا بل بخمسين دينارا فأبى المشتري ، فقال العبد لسيده : يعني منه بأربعين دينارا وأنا أعقد لك وأشرط لك على نفسي بالعشرة الدنانير الزائدة ، وأشهد لك بذلك ، فأجاب السيد إلى ذلك والتزم العبد العشرة الدنانير طائعا ، وأشهد البينة على نفسه بذلك ، فاشترى المشتري العبد فأعتقه ، قالوا : لا يلزم العبد مما عقد على نفسه ، وأشهد عليها به شئ أصلا ، قالوا : فلو قال لعبده أنت حر وعليك خمسون دينارا - جاز ذلك ولزم العبد أن يؤديها شاء أم أبى . قالوا : ومن شارط عبده على أن يخدمه هذه السنة التي أولها شهر كذا ثم أنت حر والتزم العبد ذلك ، فأبقى العبد تلك السنة كلها ، قالوا : فهو حر ولا يلزمه من شرط الخدمة شئ ، وقد ذكرنا قولهم في الشفعة . وقالوا فيمن باع ثمر حائطه وشرط للمشتري على نفسه ألا يقوم بالجائحة إن أجيح فأجيح قالوا : لا يلزمه ذلك الشرط وله القيام بالجائحة ، ثم قالوا في مريض شاور ورثته في أن يوصي بأكثر من ثلثه وهم في غير كفالته ، فأجازوا له ذلك ، فأوصى بأكثر من الثلث ، ثم مات قالوا : يلزمهم ما التزموا ولا قيام لهم عليه . قال أبو محمد : وهذا عكس الحقائق وإجازة ما لا يجوز ، وتحليل ما حرم الله تعالى ، وإبطال ما لا يجوز سواه وقالوا : لو تراضى المكاتب وسيده وتشارطا أن المكاتب متى فعل أمرا كذا فمحو كتابته بيد سيده ، ففعل المكاتب ذلك الشئ ، وأقر بفعله ، أو قامت عليه بذلك بينة : قالوا : هذا شرط لا يلزم ولا يكون محو كتابته إلى سيده لكن إلى السلطان .